أبو الليث السمرقندي

539

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

يعني : لا يخافون البعث بعد الموت . ويقال : كانوا لا يرجون ثواب الآخرة ، أنهم كانوا ينكرون البعث . قوله تعالى : وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً يعني : جحدوا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وبالقرآن كذابا يعني : تكذيبا وجحودا . ثمّ قال : وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً يعني : أثبتناه في اللوح المحفوظ فَذُوقُوا يعني : يقال لهم : فذوقوا العذاب فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً . ثمّ بين حال المؤمنين فقال عز وجل : إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً يعني : نجاة من النار إلى الجنة . ويقال : المفاز بمعنى الفوز . يعني : موضع النجاة حَدائِقَ وَأَعْناباً يعني : لهم حدائق في الجنة ، والحدائق ما أحيط بالجدار ، وفيه من النخيل والثمار ، وأعنابا يعني : كروما وَكَواعِبَ أَتْراباً والكواعب ، الجواري مفلكات الثديين أَتْراباً مستويات في الميلاد والسن . وقال أهل اللغة : الكواعب النساء ، قد كعب ثديهن وَكَأْساً دِهاقاً كل إناء فيه شراب فهو كأس ، فإذا لم يكن فيه شراب فليس بكأس ، كما يقال للمائدة إذا كان عليها طعام مائدة ، وإذا لم يكن فيها طعام خوان يقال دِهاقاً يعني : سائغا . وقال الكلبي : وَكَأْساً دِهاقاً يعني : إناء فيه خمر ملآن متتابعا . وهذا قول عطية وسعيد ، والعباس بن عبد المطلب ، - رضي اللّه عنهم - ، ومجاهد ، وإبراهيم النخعي . لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً يعني : حلفا وباطلا . ويقال : ولا يسمعون في مشربها فحشا خبثا وَلا كِذَّاباً يعني : تكذيبا في شربها . يعني : لا يكذبون فيها . قرأ الكسائي كذابا بالتخفيف ، يعني : لا يكذب بعضهم بعضا . وقرأ الباقون بالتشديد فهو من التكذيب ثمّ قال : جَزاءً مِنْ رَبِّكَ يعني : ثوابا من ربك عَطاءً حِساباً يعني : كثيرا وقال مجاهد : عطاء من اللّه ، حسابا بما عملوا . وقال أهل اللغة : حسابا أي : كثيرا . كما يقال : أعطينا فلانا عطاء حسابا ، أي : كثيرا . وأصله أن يعطيه حتى يقول حسبي . وقال الزجاج : حسابا . أي : ما يكفيهم ، يعني : فيه ما يشتهون . ثمّ قال : رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني : خالق السماوات والأرض . قرأ ابن كثير ، ونافع وأبو عمرو ، رب السماوات والأرض بضم الباء والباقون بالكسر فمن قرأ بالضم فمعناه هو رب السماوات والأرض ومن قرأ بالكسر فهو على معنى الصفة أي : جزاء من ربك رب السماوات والأرض وَما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ يعني : الرحمن هو رب السماوات والأرض لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً يعني : لا يملكون الكلام بالشفاعة ، إلا بإذنه يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ قال الضحاك : هو جبريل . وقال قتادة عن ابن عباس ، وخلق على صورة بني آدم . ويقال : هو خلق واحد ، يقوم صفا واحدا وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا يعني : صفوفا . ويقال : الروح لا يعلمه إلا اللّه ، كما قال قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [ الإسراء : 85 ] . ثمّ قال عز وجل : لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ يعني : لا يتكلمون بالشفاعة ،